النويري
404
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلما قارب بلاد الملك الموحد خرج إليه بأمان وتلقاه ، وقدم له أشياء مما كان عنده من التّحف ونفائس الذخائر ، فأقرّه على عمله . ولم يتعرض لحصن كيفا ، ولا هراق به دما . وقرر عليه قطيعة في كل سنة أحد عشر ألف دينار ثمنها « 1 » ستة وستين ألف درهم . ثم خرجت نصيبين عنه . وذلك أن صاحب ماردين : الملك المظفر ، بن الملك السعيد بن أرتق - ضمنهما من التتار ، وأضافها إلى مملكته . ثم نقل أبغا بن هولاكو - في أول دولته - الملك الموحّد إلى الأردوا « 2 » ، أخلى قلعة حصن كيفا ، وخرّبها . وسبب ذلك أن الملك الظاهر ركن الدين بيبرس ، لما ملك الديار المصرية وما معها ، خشي عاقبة الملك الموحد ، وأنه من البيت الأيوبي ، وملك الديار المصرية لأبيه وجده ، وجدّ أبيه وجد جده . فأمر بمكاتبته ومكاتبة خادميه - عن جماعة من الأمراء الصالحية - يستدعون الملك الموحّد إليهم ، ليملَّكوه ملك آبائه . ووصلت الكتب بذلك إليهم ، فمالت نفوس الخدّام إلى ذلك ورغبوا فيه ، ولم يخشوا عاقبة المكايد .
--> « 1 » تبدو في ( ع ) كأنها : « عنها » ، ولكن المعنى لا يستقيم ، فرجحنا قراءتها « ثمنها » أي قيمة تحويل العملة . فيمكن أن يدفعوا بالدينار أو بالدرهم . « 2 » لفظ مغولى معناه المعسكر . وقد استعمل في المراجع العربية أو الفارسية في هذا العصر ، للدلالة على معسكر إيلخان الدولة المغولية بفارس . ( سلوك - زيادة - ج 1 . ق 2 - ص 569 )